الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ الموافق ٦ رمضان ١٤٤٧ هـ

يوم التأسيس للدولة السعودية العظمى – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

يوم التأسيس للدولة السعودية العظمى – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى وطنية عابرة، بل هو محطة تاريخية مفصلية تستحضر الجذور الراسخة للدولة السعودية الأولى التي أُسست عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – لتبدأ رحلة بناء دولةٍ قامت على الوحدة والاستقرار، والارتباط الوثيق بالدين والهوية العربية الأصيلة، والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات والرحمة والتواد والتراحم.

يعبّر يوم التأسيس عن عمق الهوية السعودية الممتدة لـ 300 عام، ويؤكد أن ما تنعم به المملكة اليوم من نهضة وتنمية إنما هو امتداد طبيعي لذلك الجذر التاريخي العريق، فهو يربط الماضي بالحاضر، ويجسد استمرارية الدولة عبر مراحلها الثلاث حتى توحيدها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – وصولاً إلى هذا العهد الزاهر المبارك.

 في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، يستحضر السعوديون قصة التأسيس الأولى في الدرعية، حيث انطلقت الدولة السعودية بروح القيادة والحكمة، واضعةً أسس كيان سياسي قوي في قلب الجزيرة العربية، قائما على الأمن والعدل وتنظيم شؤون المجتمع. لقد شكّل هذا التأسيس نقطة تحول تاريخية نقلت المنطقة من التفرق والشتات إلى الوحدة، ومن الاحتراب الى السلام، ومن الاضطراب إلى الاستقرار.

 يحمل شعار يوم التأسيس رموزاً تعبّر عن الفخر والانتماء، مثل النخلة التي ترمز للنماء، والعلم السعودي الذي يجسد السيادة والوحدة، والخيل العربية التي تمثل الشجاعة والأصالة. إنها رموز تحكي قصة وطنٍ تأسس على العزم، واستمر بالعطاء.

 تتنوع فعاليات يوم التأسيس في مختلف مناطق المملكة بين عروض تراثية، وأمسيات ثقافية، ومسيرات وطنية، وارتداء الأزياء الشعبية التي تعكس تنوع مناطق البلاد، ويشكل هذا اليوم فرصة لتعزيز الانتماء الوطني في نفوس الأجيال، وترسيخ الاعتزاز بالماضي المجيد.

 إن ما تشهده المملكة اليوم من مشاريع كبرى وتحولات تنموية ضمن رؤية السعودية 2030 يؤكد أن روح التأسيس لا تزال حاضرة، روح البناء والطموح وصناعة المستقبل، فالتاريخ هنا ليس ذكرى، بل هو طاقة متجددة تدفع نحو مزيد من الإنجاز، والتطور والابتكار والإبداع.

يوم التأسيس هو يوم الوفاء للرجال الذين وضعوا اللبنة الأولى لهذه الدولة العظيمة، ويوم الاعتزاز بجذور وطنٍ عريق، ويوم تجديد العهد بمواصلة المسيرة نستلهم فيه روح الطموح والحكمة والشجاعة والإبداع، إنه رسالة بأن المملكة العربية السعودية لم تكن وليدة الأمس، بل هي دولة ضاربة في عمق التاريخ، ثابتة في حاضرها، وطموحة في مستقبلها.

دام عزك يا وطن، ودامت رايتك خفاقة في سماء المجد.

قبل الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا من كل سوء ومكروه، وكل عام والوطن بألف خير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *