لقد أصبحت الجامعة اليوم أحد أهم الفضاءات التي يتبلور فيها هذا الوعي؛ فهي ليست مؤسسةً للتعليم فقط، بل بيئةٌ لتشكيل الفكر، وبناء الشخصية الوطنية، وتنمية القدرة على الربط بين المعرفة والواقع. ومن داخل القاعات الدراسية، والأنشطة الطلابية، والمبادرات المجتمعية، يتشكل جيلٌ يدرك أن الانتماء لا يكتمل إلا بالإسهام، وأن الفخر بالتاريخ لا يكتمل إلا بالعمل لصناعة المستقبل.
إن الشباب الواعي بتاريخ وطنه أكثر قدرةً على التوازن بين الأصالة والمعاصرة، وأكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية، وأكثر إيمانًا بأن التنمية ليست مشروع دولة فحسب، بل مشروع مجتمع يشارك فيه الجميع. ومن هنا، فإن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ بتعزيز الوعي التاريخي، وترسيخ الهوية، وتمكين الشباب من تحويل المعرفة إلى مبادرة، والانتماء إلى إنجاز.
وفي زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتتنافس فيه الأمم على الريادة، يبقى الرهان الأكبر على الإنسان الواعي بجذوره، الواثق بقدراته، المنفتح على المستقبل. فالشباب الذي يقرأ التاريخ بعمق، ويفهمه بوعي، ويستحضره بقيمه، هو القادر على أن يكتب فصولًا جديدةً من قصة الوطن، وأن يحوّل الطموح إلى واقع، والرؤية إلى إنجاز.
شبابٌ يعي التاريخ هو شبابٌ لا يكرر الماضي، بل يتجاوزه بالبناء عليه، وشبابٌ يصنع المستقبل هو شبابٌ يدرك أن المجد لا يُورث، بل يُصنع بالإرادة والعلم والعمل.



التعليقات