في ظل الحراك العمراني المتسارع الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 تبرز مشاريع الدرعية بوصفها أحد أهم المشاريع الوطنية التي تعيد صياغة العلاقة بين التاريخ والمستقبل وبين الهوية والتنمية وبين الإنسان والمكان..
ومن هذا المنطلق تبرز فكرة الربط المباشر بين حي السفارات والدرعية بوصفها مشروعًا حضريًا ذا بعد استراتيجي يتجاوز كونه طريقًا إلى كونه ممرًا حضاريًا وثقافيًا وسياحيًا يربط واجهة الرياض الدبلوماسية بمهد الدولة السعودية حي السفارات يمثل نافذة المملكة على العالم والدرعية تمثل جذورها العميقة في التاريخ والربط بينهما بطريق مباشر عبر وادي حنيفة لا يعني اختصار مسافة فحسب بل يعني اختصار الفجوة بين الماضي والحاضر وبين التراث والحداثة اليوم..
ورغم القرب الجغرافي بين الموقعين إلا أن التنقل بينهما يتم عبر التفاف طويل يمر بعدة محاور مرورية مما يفقد المكانين فرصة التكامل الطبيعي طريق مباشر مصمم بجسر علوي أو نفق صديق للبيئة يحافظ على وادي حنيفة كمتنفس طبيعي سيحقق عدة مكاسب في آن واحد تخفيف الضغط المروري على الطرق المحيطة تسهيل وصول الزوار والسياح إلى الدرعية تعزيز قيمة الاستثمار السياحي والتراثي خلق محور حضري جديد يخدم سكان وزوار الرياض ..
إن الهيئة الملكية لتطوير الدرعية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على تحويل الرؤية إلى واقع وعلى المواءمة بين صيانة التراث والابتكار العمراني وهو ما يجعل هذا المقترح منسجمًا تمامًا مع فلسفة مشاريعها الكبرى..
كما إنّ تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظًا للدرعية نموذجًا يعكس ثقة القيادة في جيل شاب يجمع بين الرؤية والطموح والقدرة على تحويل المكان الى قيمة وطنية مستدامة حيث تمثل الدرعية اليوم أكثر من موقع تاريخي بل مشروع دولة وهوية وطن وواجهة حضارية للمملكة في العالم..
ويعزز هذا التعيين مسار التطوير المتوازن الذي يجمع بين حماية الإرث السعودي وصناعة المستقبل ويجعل من الدرعية قصة نجاح حضري وسياحي وإنساني في آن واحداً وسوف يكون حضوره وإشرافه نموذجًا إداريًا حديثًا يعلي من شأن الإنسان والمكان ويضع جودة الحياة والهوية الوطنية في قلب التنمية ولا غرو فهو خريج مدرسة الملك سلمان ويسير على خطى ولي العهد الامين (حفظهم الله) جميعاً.
أُمنيةٍ ربط حي السفارات بالدرعية ليس مجرد مشروع طريق بل هو مشروع وطن يعكس كيف تستطيع البنية التحتية أن تكون أداة ثقافية وسياحية واقتصادية في آن واحد.
وهو مقترح يستحق أن يدرس بعين التخطيط الاستراتيجي لا بعين المسافة فقط لأن المدن العظيمة لا تقاس بالكيلومترات بل بقدرتها على ربط تاريخها بمستقبله.



التعليقات