الإثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦ الموافق ٣١ رجب ١٤٤٧ هـ

اللواء محمد بن شفلوت “سيد القلم والأخلاق” – بقلم الكاتب أ. محمد غرمان العمري

اللواء محمد بن شفلوت “سيد القلم والأخلاق” – بقلم الكاتب أ. محمد غرمان العمري
في زمنٍ شحّت فيه الأقلام الصادقة، وتراجعت فيه القيم، وتقدّمت المصالح الشخصية على حساب الأخلاق، برزت شخصيات نادرة حافظت على أصالتها، ولم تنجرف مع تيار المصلحة الضيقة أو الانكفاء على الذات. ومن بين تلك القامات، تتجلّى شخصية الأخلاق الرفيعة، اللواء محمد آل شفلوت، كأحد النماذج المشرّفة التي ما زالت تُغذّي المجتمع بأصالة الأخلاق، ورُقيّ التعامل، ونُبل السلوك، وهي صفات باتت اليوم عملة نادرة، لا يحملها إلا من تشبّث بها قناعةً، أو ورثها عن آبائه وأجداده.
 
وحين يُذكر القلم، وفن الكتابة، وتنوّع الطرح، تتجه بوصلة الفكر تلقائيًا نحو هذه الشخصية الكريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فقد أعطى وضحّى، ووفى وكفى، وأحسن فأجمل، متجاوزًا الكثير من الأقلام بوطنيته الصادقة التي صبغت شخصيته، بل وشخصيات كل من حوله، بلون الوطن، ذلك اللون الذي نفخر به جميعًا في ظل قيادتنا الرشيدة.
 
عرفتُ اللواء محمد آل شفلوت عن قرب، فوجدته الرجل المثقف، الهادئ، الأنيق، المؤدب، الأمين، والراقي في تعامله. واكتسبتُ منه ما استطعت أن أكتسب، وكل من اقترب منه يصدقني فيما أقول وأكثر. فهو الإنسان النموذج الذي يؤثر فيمن حوله دون تكلّف، ويجعل كل من يلتقي به يطمح لامتلاك صفاته، وإن كان الوصول إليها أمرًا عسيرًا؛ وإن وصل، فالبقاء على ذلك المستوى الأخلاقي الرفيع أصعب، لما تحمله شخصيته من فرادة وتميّز.
 
وعرفت اللواء محمد منذ زمن طويل، لا سيما حين كان نائبًا لمدير شرطة منطقة الرياض، وكنت في كل لقاء أو اتصال به أزداد إعجابًا بهدوئه، وابتسامته، وأخلاقه التي لم تتأثر بمنصبه، ولا بما وصل إليه من رتبة عسكرية مرموقة. ظلّ كما هو: إنسانًا قبل أن يكون مسؤولًا، وقدوة قبل أن يكون صاحب منصب.
 

وفي ختام حديثي عن هذه الشخصية البارزة، التي يشهد لها الجميع دون استثناء أو مجاملة، أتمنى أن يكون نموذجًا لشبابنا يُحتذى به في أخلاقهم، وتوجهاتهم، وإبداعهم، ومسيرتهم العلمية والعملية. بل وأن يتّصفوا بقيمه، وإبداعه في فن الكتابة، تلك الكتابة التي أضفت على صحيفة النماص رونقًا وجمالًا، ومنحت متابعيها اتساعًا في المدارك، وعمقًا في الرؤية، واهتمامًا حقيقيًا بالقضايا الاجتماعية والوطنية، من خلال طرحٍ واعٍ ناقش ووضّح كل ما يدور حوله من موضوعات تمسّ واقعنا وتخدم وطننا.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *