الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ الموافق ٣٠ رجب ١٤٤٧ هـ

سعد العمري “بطل الظل” – بقلم الكاتب أ. محمد غرمان العمري

سعد العمري “بطل الظل” – بقلم الكاتب أ. محمد غرمان العمري

منذ أن عرفت المجتمعات البشرية مسيرتها عبر التاريخ، برز من بين أفرادها أشخاص استثنائيون تركوا بصمات فريدة، تميزت عن بقية الجهود الفردية، فكانوا نماذج للعطاء الصادق والعمل المخلص. وفي كل مجتمع نجد شخصيات يُشار إليها بالبنان، لا لسلطة أو منصب، بل لما قدموه من خدمة حقيقية لمجتمعهم، حتى بات التاريخ شاهدًا على عطائهم، وخلّد أسماءهم في صفحاته البيضاء.

وعلى امتداد التاريخ الإنساني، سواء في جزيرتنا العربية أو في مختلف بقاع العالم، تتكرر هذه النماذج المضيئة. إلا أننا نقف اليوم أمام واحدة من تلك الشخصيات التي وهبت نفسها لخدمة العمل الاجتماعي والإنساني، مستثمرة كل ما توفر لها من أدوات التعاون المجتمعي والعمل الرسمي، لتصنع أثرًا واضحًا وملموسًا، خصوصًا في محافظة النماص.

وللتعريف بهذه الشخصية، لا بد من استعراض بعض ملامح عطائها وإنجازاتها التي تجلت في مجالات العمل الرسمي والاجتماعي، إنه الأستاذ سعد بن محمد آل عثمان العمري، رئيس قسم النشاط الطلابي بإدارة التعليم بمحافظة النماص سابقًا، والذي قدّم نموذجًا مميزًا في الأداء المهني والإنساني.ففي مجال عمله الرسمي، أبلى الأستاذ سعد العمري بلاءً حسنًا، حيث أضفى على العملية التعليمية لمسات إبداعية أسهمت في ترسيخ مفاهيم العمل الجماعي، والإنساني، والتطوعي لدى جيل كامل من أبنائنا الطلاب. وتميّز في أدائه ليكون حاضرًا بقوة في الميدان، متفردًا في جهوده، ومؤسسًا لركائز مهنية وإبداعية تركت أثرها الواضح في نفوس الطلاب، الذين عبّروا عن شكرهم وعرفانهم لما قُدم لهم على المستويين الفردي والجماعي.

ولم يتوقف عطاؤه عند حدود التعليم، بل امتد ليشمل مجال التنشيط السياحي، حيث أمضى أكثر من عشر سنوات قدّم خلالها أفكارًا ومبادرات نوعية أسهمت في خدمة هذا القطاع الحيوي، وكان له دور فاعل في جعل برامج التنشيط السياحي بمحافظة النماص من بين الأفضل على مستوى منطقة عسير في تلك الفترة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، شكّل حضور الأستاذ سعد العمري ركيزة أساسية في تعزيز التلاحم المجتمعي، من خلال مشاركته البارزة في المحافل العامة والخاصة، والبرامج الرمضانية، وفعاليات الأعياد، حيث كان دائمًا في مقدمة المشهد، وأحد أبرز الأسماء الفاعلة في تلك الفعاليات على مستوى محافظة النماص.

وحين تستدعي المواقف شجاعة الرجال وبادرة الأوفياء، يكون سعد العمري في مقدمة المشهد، سبّاقًا إلى الفعل، ثابت الحضور، لتتجلى بصمته واضحة في المواقف البطولية بكل اقتدار ومسؤولية. وقد تجسدت القيم الإنسانية في أسمى صورها في مواقفه العملية، خاصة في موقفه الأخير المتعلق بجمع الدية للشاب أحمد العمري، حيث لعب دورًا رياديًا سباقًا، فاستنهض همم أفراد قبيلته رجالًا ونساءً، وتمكن من تحقيق نتائج غير مسبوقة في فعل الخير، متجاوزًا ما تحقق في حملات مشابهة في مواقع أخرى، حتى فاقت التبرعات المتوقعة بأضعاف. وقد عايش كاتب هذا المقال تلك المرحلة عن قرب، وشهد تفاصيل هذا الجهد النبيل يومًا بيوم، ووقف شاهدًا على ما قدمه الأستاذ سعد آل عثمان من عمل استثنائي، أجمع عليه الجميع، وشهدوا له بصدق العطاء ونبل المقصد.

ومن هنا، تبرز الدعوة الصادقة إلى أن يكون هذا النموذج مصدر إلهام لشبابنا و فتياتنا، للاقتداء بما يقدمه من عمل إنساني وأخلاقي، بما يسهم في صناعة شخصيات واعية، قادرة على العطاء، ويعود نفعها على الفرد أولًا، وعلى المجتمع ثانيًا.وفي ختام هذا المقال، لا يسعني إلا أن أرفع القبعات، وكل الرايات البيضاء، وأن أقول ما لم أقله في غيره: شكرًا سعد آل عثمان، فأنت لست بطل الظل فحسب، بل أنت بطل الظل والضوء معًا.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *