السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ الموافق ٢٢ رجب ١٤٤٧ هـ

بئس الجار الذي لا يأمن جاره بوائقه – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

بئس الجار الذي لا يأمن جاره بوائقه – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

الجار السيئ حذر منه الإسلام لأنه يتتبع العورات وينشر الشائعات السيئة، ويعمد الى إلحاق الأذى بجاره سواء كان فردا أو جماعة أو دولة، وفي الحديث الشريف ( والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ).

يعد حسن الجوار من أعظم القيم الأخلاقية التي دعت إليها الشرائع السماوية، وأكدت عليه الأعراف الإنسانية لما لها من أثر بالغ في ترسيخ التضامن الاجتماعي وبنا مجتمع أمن ومستقر، وقد أولى الإسلام الجار مكانة عظيمة، قال النبي عليه الصلاة والسلام محذّرا من جار السوء لما يحمله من أذى وشر يصيب المجتمع بكل طوائفه: ( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )، وهذا يؤكد حرمة الجار وتتبع عوراته وإلحاق الأذى به وممتلكاته.

فالجار السيئ هو الذي لا يأمن جاره بوائقه ولا يسلم من أذاه قولا وفعلا فينتهك الخصوصية وقد يصل به الأمر الى الظلم أو الاعتداء أو إثارة الفتن، ولا يقتصر أذى الجار السيئ على الضرر المادي فقط بل يمتد الى الأذى النفسي والاجتماعي حيث يولّد مشاعر الكراهية والتوتر، ويضعف روابط الثقة ويقوض روح التعاون.

إن خطورة الجار السيئ تكمن في أنه يتجاهل حقوق الجوار ولا يكف عن أذاه ومكره وكيده، والمفروض على الجار المؤمن أن يكون عنصر أمن وسلام وأن يكون عونا وسندا لجاره، والجار الصالح نعمة لا تقدر بثمن.

والجار لا يقتصر على جار البيت أو القبيلة أو العمل بل يتعدى الى الدول واحترام العلاقات والخصوصيات والقواعد التي تنظم احترام الحدود وعدم الاعتداء أو الكيد والمكر، قال الله تعالى: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله).

دول الخليج كل لا يتجزأ كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. ما حدث في حضرموت أمر يدعو للصدمة من دولة شقيقة.

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة  ..  على النفس من وقع الحسام المهندِ

لم تكن المملكة غافلة عما يعمل الظالمون، ولكن كانت تراقب بدقة كل ما يدور على الأرض اليمنية حتى أصبح الخطر يتهدد أمن المملكة وهذا خط أحمر كما قالها نائب الملك ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان وفقه الله، وقد أوفى بعهده وأنجز ما وعد، فضرب ضربته الحاسمة والفاصلة في المكان والزمان المناسبين لقطع دابر الفتنة وإن عدتم عدنا وعلى الباغي تدور الدوائر.

قبل الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا، وبرا وبحرا وفضاء من كل سوء ومكروه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *