الأربعاء ١٤ يناير ٢٠٢٦ الموافق ٢٦ رجب ١٤٤٧ هـ

مقتطفات من ذكرياتي وعلاقاتي مع أستاذي وشيخ المؤرخين العرب في العصر الحديث ( الأستاذ الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور ) – بقلم أ . د . غيثان بن علي بن جريس 

مقتطفات من ذكرياتي وعلاقاتي مع أستاذي وشيخ المؤرخين العرب في العصر الحديث ( الأستاذ الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور ) – بقلم أ . د . غيثان بن علي بن جريس 
كان لأستاذي وشيخ المؤرخين ورئيس اتحاد المؤرخين العرب ” أ. د . سعيد عبدالفتاح عاشور ” عليّ أفضال كثيرة خلال العقدين الثاني والثالث من القرن الهجري الحالي . كان أول اتصالي معه عام ( 1411هـ/1991م )، واستمرت صلة ابن بوالده وطالب باستاذه حتى توفي عام ( 1430هـ /2009م ) غفرالله له وأسكنه الجنة .
 
كان لي معه جلسات عامة وخاصة، وسمعت وتعلمت منه أشياء كثيرة يصعب حصرها في هذه النبذة المختصرة ، وبيني وبينه عشرات الرسائل المتبادلة، وبعضها مرفقة مع هذا المقال، وسوف تكون جميع الرسائل بيني وبينه  موضوع دراسة علمية وثائقية مطولة أقوم على إعدادها مستقبلا، وعند الانتهاء منها أنشرها ورقيا ورقميا. وأذكر في النقاط التالية بعض الوقفات مع ذلك المؤرخ الكبير والأستاذ الخلوق والعالم الجليل ، ومنها :
 
1- كان – رحمة الله – لايتأخر في مراجعة بعض بحوثي التي أسعى الى نشرها في مجلات علمية محكمة داخل مصر وخارجها، بل يجتهد في نشرها في مجلات علمية مرموقة بعد مراجعتها وتدقيق معلوماتها ومنهجها حتى تكون في المستوى الجيد الذي يراه – غفرالله له – . وسوف أذكر  في البحث المذكور أعلاه صور واقتباسات كثيرة من تلك الخطابات التي كان يرسلها لي، وكلها نصائح وتوجيهات على العديد من بحوثي، وغيرها من الأخبار العلمية والعملية.
 
2- كان – غفرالله له – يتواصل معي أحيانا ويخبرني بالعديد من النشاطات والندوات والمؤتمرات التي يعتزم اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة عقدها، ويدعوني ويشجعني على الحضور والمشاركة العلمية في تلك الأنشطة، وكنت أفرح كثيرا بذلك الدعم وأشارك أيضا بأوراق علمية. وكان – رحمه الله – يسألني عن أموري الخاصة وأسرتي وأولادي، ويقول لي : “إذا أردت أي خدمة علمية فكلمني”، وفي الوقت نفسه يثني عليّ ، ويقول : “أنت شاب نشيط ويجب مساعدتك في حياتك العلمية والبحثية”. وقد كنت عضو هيئة تدريس صغير وعادي ، لكنه – غفرالله له – يريدالرفع من معنوياتي وتشجيعي.
 
3- عندما طلبت منه عام (1412هـ/ 1992م) يقدم لكتابي: بحوث في التاريخ والحضارة الإسلامية ( الجزء الأول)، وعرف أن بعض الدراسات المدرجة في الكتاب قدمتها للترقية إلى درجة أستاذ مشارك، أخبرني أنه لامانع ان يكتب تقديم الكتاب، لكن بعد الانتهاء من الترقية والحصول على الدرجة، وقال ايضا: “هذا أفضل وأحسن حتى لايقال أن هناك مجاملة ومحاباة لك “وهذا الذي حصل، وعندما أخبرته عن ترقيتي إلى أستاذ مشارك فرح بذلك، ولم يجعلني أعيد طلبي، بل بادر، وقال: “ارسل لي الكتاب وسوف أكتب التقديم”، وفعلا كتب المطلوب ونُشر الكتاب عام ( 1414هـ / 1994م).
 
4- كنت كل مرة أزور مصر من عام ( 1411 – 1427 هـ / 1991 – 2006م )، أجلس مع هذا الرمز، والأستاذ القدير والكبير، ويعرفني على جيله من كبار المؤرخين المصريين، مثل: أ. د. إبراهيم نصحي، و أ. د عبدالمنعم ماجد، و أ. د . أحمد مختار العبادي، و أ. د . سعد زغلول، و أ. د محمد السروجي، و أ. د . عمر عبدالعزيز، و أ . د . جمال زكري ، و أ. د ، فاروق أباظة، و أ. د . يونان لبيب رزق، و أ. د . حسن حبشي، و أ .د . رؤوف عباس. وأعداد أخرى كثيرة من كبار المؤرخين المصريين والعرب، ولم أعرفهم وأجلس مع أكثرهم إلا من خلال أستاذ الجميع، الأستاذ الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشورا  – رحمه الله -، مع اني كنت أقتني وأقرأ مؤلفاتهم خلال دراساتي الجامعية والعليا ( 1396 – 1410هـ / 1976 – 1990 م)، وسوف أذكر تفصيلات أكثر عنهم في الدراسة المطولة المزمع استكمالها ونشرها – بإذن الله – .
 
5- كان لي جلسات ولقاءات عديدة مع هذا الأستاذ القدير عندما حضر احتفال المئوية الذي أقامته المملكة العربية السعودية عام ( 1419 هـ )، وبقي في الرياض بضعة أيام وكنت مرافقا معه مدة إقامته، وخرجت معه خارج الفندق مرات عديدة لقضى بعض الأعمال، وأخيراً نقلته إلى المطار عند المغادرة، وبعد وصوله إلى القاهرة كلمني يخبرني بوصوله ويدعو لي. وقد استفدت كثيرا من علمه وتوجيهاته خلال تلك الأيام القليلة، وسوف أذكر شروحات عن ذلك اللقاء في الدراسة التوثيقية القادمة.
 
6- هذه فقط لمحات مختصرة عن هذا الأستاذ العربي المسلم الكبير، الذي كان لي معه تواصل واتصال، وقدم لي الكثير من الخدمات العلمية والمعرفية التي كان لها الأثر الكبير في مسيرتي العلمية والبحثية، ومهما قلت عن هذا الأستاذ والوالد الكريم فلن أوفيه حقه، واسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة. ومازال هناك العديد من الأعلام الذين خدموني وأحسنوا معاملتي وقدموا لي الكثير في رحلتي العلمية والتعليمية والاجتماعية. وارجو من الله – عزوجل – العون والتوفيق حتى أوثّق مقتطفات مما عاصرته ومازلت أتذكره لهم أو عنهم خلال الفترة الممتدة من ( 1384 – 1447هـ / 1964 – 2025م).
 

التعليقات

3 تعليقات على "مقتطفات من ذكرياتي وعلاقاتي مع أستاذي وشيخ المؤرخين العرب في العصر الحديث ( الأستاذ الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور ) – بقلم أ . د . غيثان بن علي بن جريس "

  1. محمد عوض اليوسي الشهري /
    .
    حياة علمية حافلة بالطلب والإنجاز والجد والاجتهاد ونيل العلم من مصادره . بارك الله في علمك ونفع به

  2. سعد عبدالله ال شريف /
    .
    كلام جميل جداً وابداع مميز في النقل والنشر وفقك الله د. غيثان

  3. أ. محمد عوض اليوسي :

    تعقيبا على مقال منشور في صحيفة النماص الرقمية يوم الاحد (٢٥ / ٥ / ١٤٤٧هـ الموافق ١٦ / ١١ / ٢٠٢٥م)
    بعنوان : مقتطفات من ذكرياتي وعلاقاتي مع أستاذي وشيخ المؤرخين العرب في العصر الحديث ( الأستاذ الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور ) بقلم أ . د . غيثان بن علي بن جريس الشهري

    ——————————————————————
    نشكر لك ونقدر هذه المقتطفات والذكريات وحفظ الودّ ما بين الطالب ومعلمه وأستاذه وهذا شأن كل انسان مع صاحب فضل عليه في شتى فنون الحياة وهذه سنة وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فعلها وعلمها الصحابة في مدرسته عليه الصلاة والسلام وساروا على نهجه ومن تبعهم الى يوم الدين .

    ولعنا نستعرض نحن وإياكم نماذج من حفظ الودّ والمعروف حتى بعد الموت إكراما ومحبة ودينا ومن ذلك ما سنشير الى بعضها في هذا التعقيب السريع بأمثلة مررنا عليها في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وسير الصالحين قديما وحديثا ومن باب ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله …. ) حديث صحيح وهذا يعني من كان طبيعته وخلقه لا يشكر الناس على معروفهم وإحسانهم إليه فإنه لا يشكر الله لسوء تصرفه ولجفائه.

    وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( من صنع اليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا انكم قد كافأتموه ) حديث صحيح
    وهذا من محاسن الإسلام ومكارم الاخلاق تجسدت في علاقة الدكتور بن جريس مع شيخه وشيخ المؤرخين العرب في العصر الحديث الأستاذ الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور رحمه الله .

    وأنا هنا أورد نماذج من حفظ الحق والجميل وانزال الناس منازلهم في صدر الإسلام والعصر الحديث وأكتفي بكر نموذجين (ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق )
    1ـ قول الرسول القائد صلى الله عليه وسلم في اُسارى معركة بدر : لو كان المُطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له ولأطلقت سراحهم . إكراما له وردا لجميله وكذلك لما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائف لمكة رجع في جواره وحمايته وكان مشركا وطاف بالبيت في حمايته وأبنائه السبعة .
    وهو أيضا اعني المُطعم بن عدي الذي سعى في نقض الصحيفة المشهورة التي علقتها قريش في جوف الكعبة وفيها مقاطعة بني هاشم .
    2 ـ ومن النماذج كذلك موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز مع معلمه ومربيه في مدرسة الأنجال بالعاصمة الشيخ / عيسى بن عبد الله الدباغ رحمهم الله جميعا بعد ان كرّمه بأعلى وسام في المملكة في حفل مشهور وقول الملك له ممازحا ( ما تخبر آخر مرة ضربتني إياها) فقال المعلم ( ضرب الحبيب زي أكل الزبيب ).

    ولعنا نذكر قبل أسابيع ما حصل من تكريم لأهل الفضل في بعض مدارس محافظاتنا سراة وتهامة مدرسة بني حسين في محافظة المجاردة نموذجا .

    وأخيرا أقول : ما شاء الله حياة علمية للدكتور غيثان بن جريس حافلة بالطلب والإنجاز والجد والاجتهاد والوفاء ونيل العلم من مصادره وبذله لمريديه وطلابة وقروباته .
    بارك الله في علمك ونفع بك يا أبا علي .

    بقلم: محمد بن عوض اليوسي الشهري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *