الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ الموافق ٦ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ

الانسياق خلف المشاهير! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

الانسياق خلف المشاهير! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

عوامل عديدة مع الأسف تجعل النشء فريسة لوسائل التواصل الاجتماعي، يُشكِّل الفراغ العامل الأساس في متابعة مشاهير الميديا في ظل اهمال أسري مقصود من الوالدين عبر ما يُسمَّى بـ – اللهاية الرقمية – هذه الوسائل ساعدت الأبوين على الهروب من المسؤولية في تربية أبنائهم التربية الجادة.

يغلب على صغار السن والعامة المبالغة في تقدير أو تقديس الأشخاص فوق مكانتهم، لا سيما مشاهير الميديا، يحدث هذا كنتيجة للانبهار بالمظاهر (مال، جمال، منصب….الخ)، تلك المظاهر تؤثر تأثيراً بالغاً على الناشئة سلباً أو ايجاباً، فالشباب يتطلعون في فترة المراهقة عادةً إلى البحث عن نماذج أو قدوات للاقتداء بهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كثرة المتابعة والانبهار بالمشاهير على تلك الوسائل تترك أثراً نفسياً واجتماعياً خطيراً، فالنظر من خلال المقارنة مع المشهور يولد الشعور بالإحباط، وضعف الثقة بالنفس، والقلق، والاكتئاب؛ كما تؤثر اجتماعياً من خلال العزلة، والمحاكاة، ونبذ القيم الاجتماعية، والتفكك الأسري.

ينتج أيضاً عن متابعة مشاهير الميديا إضاعة الوقت، وضعف التركيز، وتدني المعرفة؛ أما على المستوى الأخلاقي فيتم ترسيخ المظاهر المادية، وظهور السلوكيات الخاطئة، وإضعاف الهوية الدينية والثقافية؛ ومن الآثار على الصحة العامة، الخمول، والعادات الغذائية السيئة، واضطرابات النوم.

إنَّ سرعة تدفق المعلومات التي تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يستدعي فحص المحتوى قبل السماح بنشره؛ فالهيئة العامة لتنظيم الإعلام يقع عليها العبء الأكبر في التحقق من سلامة المحتوى قبل إصدار التراخيص لمشاهير الميديا، للحد من المخاطر الأمنية والفكرية، أو السلوكيات المنحرفة، أو الأخبار الكاذبة، أو المحتويات المضللة التي تؤثر على الصحة النفسية للفرد والمجتمع بشكل عام.

ختاماً: الأسرة هي خط الدفاع الأول أمام ما يتعرض له الأبناء من فيض إعلامي غير منضبط، يستلزم التوعية بمخاطر الميديا من خلال الحث والتوجيه لأبنائهم عبر الآتي: تنظيم الوقت، واختيار القدوات الصالحة، وتعزيز العلاقات الواقعية، وانتقاء البدائل النافعة، وتدريب النفس على النقد البناء، والحذر من التقليد الأعمى، وتكوين صداقات واقعية بعيدة عن وهج الاعلام الزائف.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *