الأربعاء ١٤ مايو ٢٠٢٥ الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٦ هـ

خالد الفيصل أيقونة الفكر والتنمية – بقلم الكاتب أ. حسن علي العمري

خالد الفيصل أيقونة الفكر والتنمية – بقلم الكاتب أ. حسن علي العمري

 

أشغلت وقتي واستفزيت عصــري       أصحّي الغـفـوات بالشمس والفــي 

واليـوم لو ثقلت بي الرجل بصري        لي عزم أمشي به على كل ما في

بيتان عميقان من قصيدة مؤثرة بحق، قالها أحد القامات الوطنية السامقة ذات الأثر البالغ على المشهد الاداري والثقافي ، خالد الفيصل اسم لا يمكن أن يغيب عن ذاكرة تاريخ وطني الحديث , ليس لأنه أحد صناع التحول فيه بما يمتلك من مخزون هائل من التجربة الإدارية الثرية المتنوعة فحسب ، بل بفكره الفريد والسباق في قراءة الواقع وتوقع المستقبل والربط بينهما بشكل قل نظيره ، عرفته منذ أن تفتحت عيناي وعقلي على الحياة وهو في سنواته الباكرة لتسلم مهام إمارة منطقة عسير , وعبر الزمن أثبت أنه شخصية إدارية فذة وفكرية متقدة تمتلك رؤية عميقة بالغة الأهمية قلّ نظيرها على المستوى الوطني والإقليمي , وظل طيلة حياته الادارية ساعياً لترسيخ الهوية الاجتماعية وتعزيز روح المواطنة وتبني المواقف الإبداعية وتشجيع الإنجاز والمنجزين ، إلا أن ما لا يظهر لغير المهتمين في شخصية الأمير هو ما يتعلق بالتنمية والفكر – وبينهما حديث لا ينتهي – لإيمانه بأن التنمية هي حجر الزاوية للاستقرار الإنساني والتطور الاجتماعي الهادف للارتقاء بالإنسان قبل المكان وصولاً إلى حياة الرفاه بُغية إحداث التغيير السريع في جوانب حياته المختلفة وتوجيهه إلى أفضل السبل للعيش والسلوك والفكر والعمل والإنتاج فلا تكتمل التنمية الشاملة إلا بترسيخ مفهوم التنمية البشرية واستدامتها .

اتذكر جيداً في هذا الصدد كتاباً للأمير بعنوان ( مسافة التنمية وشاهد عيان ) صدر قبل عقدين من الزمان وهو وصف رائع لتجربة منطقة عسير التنموية في عهد توليه إمارتها وإن كانت مسيرته التنموية لازالت سائرة في منطقة مكة المكرمة وهو شاهد عليها وأحد صناعها.

وفي مسار خالد الفيصل الفكري – الذي بدأ معه وصاحبه مبكراً – العديد من الوقفات ، منذ أن كان رئيساً لرعاية الشباب في مسؤولياته الأولى من خلال منتداه الأدبي في مدينة الرياض وقتئذ وما تتابع بعد ذلك وألقى بتأثيره على المشهد الثقافي والأدبي بمنطقة عسير أينع ثماره بتأسيس نادي أبها الأدبي وإنشاء جريدة الوطن. ثم توجت هذه المسيرة الفكرية بإنشاء مؤسسة الفكر العربي لتعزيز الهوية والفكر العربي ودوره الرائد في مجال الاهتمام بها ، وقبل ذلك جهوده في جائزة الملك فيصل العالمية التي حاز عليها عدد من العلماء البارزين في مجالاتهم ثم فازوا بجائزة نوبل لاحقاً في مؤشر لأهمية هذه الجائزة وأسبقيتها ودقة وعدالة معايير الاختيار فيها .

أختم أن لسموه مواقف وتوجهات مفصلية تنبأ فيها مبكراً بكثير من الأحداث وسجل فيها سبقاً فكريا ربما لم يوافقه البعض حينها ذات الرأي ، ومن ذلك اشارته للمنهج الخفي الذي كان ينتشر بسرعة فائقة في أوساط المجتمع بسرية تامة ومغلفة ، ليظهر بوجهه القبيح لاحقا ويضرب بقوته في كل مكان بغية اسقاط الدولة ونسف مقدراتها وسحق قوى المجتمع ، فيما كنت ولا زلت وغيري كثير نستفيد منه ومن مواقفه الاستشرافية التي يتميز بها في تقديره للأمور وتحليله للمواقف.

إن شخصية وطنية بهذا الحجم وقد تم تكريمه على مستويات عدة خارجياً فإن الوقت قد حان لتكريمه على مستوى الوطن بما يستحقه ويليق بضخامة سيرته وانجازه لأنه ثبت جليا أنه دايم التنمية وسيف الفكر.

المختصر البصري

  • المسؤول الواعي يحتاج إلى شيئين هامين أحدهما خلفية علمية ثرية والأخرى خبره عملية تراكمية سليمة من الخلط أو الشطط وكليهما اجتمعت في شخصية الأمير.
  • خاض غمار المسؤولية وتنقل بين محطات الإدارة والقيادة من سن مبكرة فكان بحق شاهداً عصر على بناء الوطن وتحوله المبهج والشائك في آن.
  • اكتسب من تنوع التجارب خبرات متراكمة ومتنوعه جعلتنا مع غيرنا الكثير متأملين توثيق هذه التجربة الشخصية والإدارية والفكرية للتاريخ وللأجيال كتجربة رائدة ومتميزة.

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *