السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441 , 16:38 مساء
الرئيسية » المقالات

الظلم ظلمات يوم القيامة – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

2 ديسمبر, 2019 لا تعليقات

 

الظلم هو عبارة عن التعدي عن الحق الى الباطل، ويقال  وضع الشيء في غير موضعه وله معاني كثير منها الجور وهو مجاوزة الحد،  ويطلق على غياب العدالة، ويقصد بالظلم أيضا الإجحاف والتعسف، ويقول أفلاطون: لا أعرف الظلم ولكنني أعرف معنى غياب العدالة، والظلم ينشأ نتيجة لغياب العدالة والفراغ القانوني كما هو الحال في بعض الشركات والمؤسسات الأهلية والمحلات التجارية وهو ما يعانيه بعض المستخدمين لدى القطاع الأهلي استجابة للسعودة، وهناك ظلم وجور بيّن وواضح وضوح الشمس في رابعة النهار ( للسعودة) من الرجال والنساء وما يلحق بهم من إهانة وجهد مضاعف ونظرة دونية من العمالة الوافدة الذين ينفثون حقدهم وكرههم لهذا البلد المعطاء المبارك على هؤلاء الذين أجبرتهم ظروف الحياة والحاجة والفاقة، والعدالة ضد الظلم، والظالم توعده الله بأشد العقاب، قال الله تعالى: ( ألا لعنة الله على الظالمين )، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة )، وقال عليه الصلاة والسلام إن الله قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا )

والفراغ القانوني في هذه المؤسسات والشركات والمجمعات التجارية يعد ضربة موجعة لكل الطموح لهؤلاء الباحثين عن حياة مستقرة وكريمة، والظلم يلحق ضررا بالغا بهؤلاء البسطاء الذي يقعون  تحت مقصلة العمالة الوافدة من اساءة معاملتهم والتعسف بدون حسيب أو رقيب، فالمسؤولين لا يتواضعون ولا يتفقدون أحوال هؤلاء المستخدمين والمستخدمات من أبناء وبنات هذا الوطن الغالي ليرفعوا عنهم الظلم ويدفعوا بهم للعمل بمأمن من قسوة هذه العمالة التي لا تريد لهم البقاء ليواصلوا عملهم ويكتسبوا الخبرة؛ لأنهم يعتبرون أن هؤلاء الشباب والشابات تهديدالمستقبلهم، والظلم يعني دمار المظلوم وإلحاق الضرر به وأسرته ومستقبله.

الظالم لعنه الله وتوعده بأشد العقوبة، ومسؤولي الشركات والمؤسسات والمجمعات التجارية تقع عليهم مسؤولية ظلم هؤلاء المواطنين والمواطنات من تدني رواتبهم وإساءة معاملتهم من قبل العمالة المشرفة عليهم، وهذا ينسحب على العمالة الوافدة وما قد يتعرضون له من ظلم وجور من كفلائهم، قال الله تعالى: (ولاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار...)

إن وزارة العمل تتحمل جزءا كبيرا من هذا الظلم الذي يقع على هؤلاء المستخدمين السعوديين وغير السعوديين لعدم إلزام هذه الشركات والمؤسسات والمجمعات التجارية بتوفير بيئة ملائمة وحماية وتوفير الرعاية الطبية وأماكن الراحة ومن أبسط الأمثلة، البنات اللواتي يعملن في بعض المحلات التجارية لا يوجد لهن أماكن خاصة بهن للراحة والوضوء والصلاة وقضاء الحاجة، إن الأمر يستحق وقفة جادة من وزارة العمل لحماية هذه الشريحة من المجتمع ورفع الظلم وتحقيق العدالة بين كل العاملين في القطاع الخاص.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

لا تظلمن إذا ماكنت مقتــدرا       فالظلم ترجع عقباه الى النــدم

تنام عيناك والمظلوم منتبه        يدعو عليك وعين الله لم تنــم

ويقول الخليفة علي رضي عنه:

أما والله إن الظلم شـــــــــؤم         ولازال المسيء هو الظلـوم

الى الديان يوم الدين نمضي         وعند الله تجتمع الخصـــوم

 وقال أيضا:

واحذر من المظلوم سهما صائبا     واعلم بأن دعاءه لا يحجب 

سئل أحد العلماء كم المسافة بين السماء والأرض؟ قال: دعوة مستجابة، وسئل يحيى البرمكي ماذا أصابكم يايحيى؟ قال: دعوة مظلوم سرت بليل، فاتقوا الله أيها الناس فيمن دونكم واعلموا أن الحساب عسير والعمر قصير، والله المستعان.

                                              



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*